عبد الناصر كعدان

265

الجراحة عند الزهراوي

كان في أعلى البطن فيجعل رأسه وصدره أرفع من أسفله وكذلك إن كان الخرق في أحد الجهتين من البطن فاجعل قصدك وغرضك دائما الناحية التي فيها الجراحة أرفع من الناحية الأخرى ، وهكذا ينبغي أن يستعمل في الجراحات العظيمة وفي الجراحات الوسطى ، وأما في الجراحات الصغار فتضعه على حسب ما يتمكن لك ، ثم تحضر بين يديك خادما رفيقا يمسك الخرق كله بيديه ويجمع شفتيه ثم يكشف منه لمتولي الخياطة شيئا بعد شيء . وهذه صفة الخياطة العامية الواحدة وهو أن تأخذ إبرة أو عدة إبر على قدر سعة الجرح ثم تترك من طرف الخرق قدر غلظ الخنصر وتغرز إبرة واحدة من غير أن تدخل فيها خيطا في حافتي الجلد مع حافتي الصفاق الذي تحت الجلد من داخل حتى تنفذها من تلك الناحية وقد جمعت حاشيتي الجلد وحاشيتي الصفاق وصارت أربع طاقات ، ثم تشد بخيط مثنّى حول الإبرة مرات من الجهتين جميعا حتى تجتمع شفتا الجرح اجتماعا محكما ثم تترك قدر غلظ الإصبع أيضا وتغرز إبرة أخرى ثم تشبكها بالخيط كما فعلت بالإبرة الأولى فلا تزال تفعل ذلك بما تحتاج إليه من الإبر حتى تفرغ بزمّ الجرح كله . ولتكن الإبر متوسطة بين الغلظ والرقة لأن الإبر الرقاق جدا سريعا ما تقطع اللحم والغلاظ أيضا عسرة الدخول في الجلد فلذلك ينبغي أن تكون وسطة في الرقة والغلظ ، ولا ينبغي أن تغرز الإبرة في حافة الجلد بالقرب نعما لئلا ينقطع اللحم مسرعا وينفتح الجرح قبل التحامه ، ولا تبعد أيضا بالخياطة لئلا يمتنع الجرح من الالتحام ، ثم تقطع أطراف الإبر لئلا تؤذي العليل عند نومه وتجعل له رفائد من خرق كتان من جهة تمسك أطراف الإبر وتتركها حتى تعلم أن الجرح قد التحم ، وهذا النوع من الخياطة بالإبر هكذا أوفق في الجراحات الصغار لأنه قد يكتفى في خياطتها بإبرة واحدة أو اثنتين أو نحوها .